ابن عطية الأندلسي
56
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية هو القرآن ، وهو الكتاب ، وهو الفرقان ، وهو الذكر ، فالقرآن مصدر من قولك : قرأ الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا وقراءة ، وحكى أبو زيد الأنصاري : وقرءا . وقال قتادة : « القرآن معناه التأليف قرأ الرجل إذا جمع وألف قولا » وبهذا فسر قتادة قول اللّه تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] أي تأليفه ، وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن كلثوم : [ الوافر ] ذراعي بكرة أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا أي لم تجمع في بطنها ولدا فهو أفره لها ، والقول الأول أقوى إن القرآن مصدر من قرأ إذا تلا ، ومنه قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : [ البسيط ] . ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا أي قراءة . وأما الكتاب فهو مصدر من كتب إذا جمع . ومنه قيل كتيبة لاجتماعها . ومنه قول الشاعر : « واكتبها بأسيار » أي اجمعها . وأما الفرقان أيضا فهو مصدر لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر ، فرقا وفرقانا . وأما الذكر فسمي به لأنه ذكر به الناس آخرتهم وإلههم وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم ، وقيل سمي بذلك لأنه فيه ذكر الأمم الماضية والأنبياء ، وقيل : سمي بذلك لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقومه وسائر العلماء به . وأما السورة فإن قريشا كلها ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل ، وسعد بن بكر ، وكنانة ، يقولون : سورة بغير همز ، وتميم كلها وغيرهم أيضا يهمزون فيقولون : سؤر وسؤرة . فأما من همز فهي عنده كالبقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من أسأر إذا أبقى . ومنه « سؤر الشراب » ومنه قول الأعشى - وهو ميمون بن قيس - : [ المتقارب ] فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا أي أبقت فيه . وأما من لا يهمز فمنهم من يراها من المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها . ومنهم من يراها مشبهة